عفيف دمشقية
24
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )
وعلى الرغم من تحفظاتنا على أسلوب النداء وضرورة إعادة النظر فيه « 1 » ، وإيماننا بأن المنادى في مثل « يا أيها الناس » هو كلمة « الناس » بالذات ، وبأن طبيعة اللغة شاءت بلوغه عن طريق « أيّها » « 2 » ، إذ لا يعرف أنه ولي حرف النداء في الاستعمال منادى معرّف بالألف واللام من غير أن يؤتى بها ، إلّا في قولهم « يا اللّه » ، بوصل الهمزة وقطعها « 3 » ، فإنه لا يمكننا موافقة الأخفش على موصولية « أيّ » لسببين : الأول - أن الاسم الموصول مبهم بطبيعته ، لأنه لا يخصّ مسمى دون آخر . وأنت حين قلت « يا أيها الناس » توجّهت إلى جماعة بعينهم - في حال مخاطبتهم المباشرة ، كما في الاحتفالات والمواقف
--> ( 1 ) راجع في ذلك الفصل المتعلق بدراسة الجملة من كتابنا « المنطلقات التأسيسية والفنية إلى النحو العربي » . ( 2 ) ليس من داع في رأينا لاعتبار « الهاء » للتنبيه ، لأن حرف النداء نفسه يتضمنه ، ولأنه لا يمكن أن يكون نداء بلا تنبيه . ( 3 ) جاء في هذا أنه جاز نداء هذا الاسم وفيه الألف واللام لأنهما لزمتاه ، إذ كانتا عوضا من همزة « إله » في الأصل ، فلما جاز ان تقول « يا إله » ، جاز ان تقول « يا اللّه » . ابن الخشاب ، المرتجل ، ص 195 .